أحمد بن محمد مسكويه الرازي
522
تجارب الأمم
المساجد والرباطات وغزا ما وراء النهر ، فخرج إليه خاراخرّة ملك اسروشنة وكان ممتنعا . واتخذ الفضل بن يحيى جندا من عجم خراسان سمّاهم العبّاسيّة ، وجعل ولاءهم له ، وبلغت عدّتهم خمسمائة ألف رجل ، وقدم بغداذ منهم عشرون ألف رجل فسمّوا ببغداذ الكرنبيّة ، وخلَّف الباقي بخراسان على [ 554 ] على أسمائهم ودفاترهم . وفرّق الفضل من الأموال ما هو بالسرف أليق منه بالجود . وقد ذكرنا من ذلك طرفا . فمّما جرى له من هذا النمط أنّ إبراهيم بن جبريل كان خرج مع الفضل مكرها ، فأحفظ الفضل ذلك عليه . قال إبراهيم : فدعاني يوما بعد ما أغفلنى حينا ، فلمّا صرت بين يديه سلَّمت ، فما ردّ علىّ ، فقلت في نفسي : شرّ والله ، وكان مضطجعا فاستوى جالسا ثمّ قال : - « ليفرخ [ 1 ] روعك يا إبراهيم فإنّ قدرتي عليك تمنعني منك . » قال : ثمّ عقد لي على سجستان فلمّا حملت خراجها وهبه لي وزادني خمسمائة ألف درهم . وكان معه عمّه إبراهيم فوجّهه إلى كابل فافتتحها وغنم غنائم كبيرة ووصل إليه في ذلك الوجه سبعة آلاف ألف [ 2 ] درهم ، وكان عنده من مال الخراج أربعة آلاف درهم [ 3 ] . فلمّا قدم بغداد وبنى داره واستزار الفضل ليريه نعمته عليه وأعدّ له الهدايا والطرف وآنية الذهب والفضّة ، وأمر بوضع الأربعة آلاف ألف في ناحية من الدار . فلمّا قال الفضل بن يحيى ، قدّم اليه الهدايا والطرف فأبى أن يقبل منها شيئا وقال :
--> [ 1 ] . في الطبري ( 19 : 634 ) ليفرج . في آ : ليفرخ عن روعك ، بزيادة « عن » . [ 2 ] . في الأصل : سبعة ألف ألف . [ 3 ] . وكان « درهم » : سقط من الأصل ، فزدناها من آ والطبري ( 10 : 634 ) .